محمد ثناء الله المظهري

128

التفسير المظهرى

الإنبات أيضا لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز ولما كانت الطهارة في الصعيد شرطا بدليل قطعىّ نصّ الكتاب والإجماع قال أبو حنيفة إذا تنجس الأرض ثم تطهر باليبس يجوز عليها الصلاة ولا يجوز بها التيمم لان ذكاة الأرض يبسها ثبت بحديث الآحاد فلا يتادّى بها ما ثبت اشتراطها بدليل قطعي وقالت الأئمة الثلاثة لا يجوز عليها الصلاة أيضا وحديث ذكاة الأرض يبسها لا يعرف والمعتمد عليه عندي للحكم بطهارة الأرض بيبسها ما رواه البخاري عن حمزة بن عبد اللّه قال كانت الكلاب بتول وتقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم يرشون شيئا من ذلك وهكذا في سنن أبي داود والإسماعيلي وأبى نعيم « 1 » والبيهقي واللّه اعلم فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ الباء زائدة واستيعاب الوجه بالمسح فريضة اجماعا وَأَيْدِيكُمْ اليد اسم للعضو إلى المنكب ولذلك حكى عن الزهري ان الواجب في التيمم المسح إلى الآباط وكذا حكى عن الصحابة انهم بعد نزول هذه الآية مسحوا إلى الآباط والمناكب وذلك قبل تعليم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مراد اللّه تعالى بهذه الآية ، عن عمار بن ياسر ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عرّس بذات الجيش ومعه عائشة فانقطع عقدتها من جزع ظفار فحبس الناس ابتغاء عقدتها ذلك حتى أضاء الفجر وليس مع الناس ماء فانزل اللّه تعالى على رسوله رخصة التطهير بالصعيد الطيّب فقام المسلمون فضربوا الأرض ثم رفعوا أيديهم ولم يفيضوا من التراب شيئا فمسحوا بها وجوههم إلى المناكب ومن بطون أيديهم إلى الآباط رواه ابن الجوزي من طريق احمد وروى ابن ماجة بلفظ فتيممنا إلى المناكب وفي رواية له فتيممنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المناكب لكن ظهر بتعليم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبالإجماع ان جميع اليد ليس بمراد فهي مجمل في المقدار فبيّن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان مقدار اليد في التيمم مقدارها في الوضوء يعنى إلى المرفقين - عن عمار قال « 2 » كنت في القوم حين نزلت اية التيمم فامرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فضربنا واحدة للوجه ثم ضربة أخرى لليدين إلى المرفقين رواه البزار ذكر الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي ولم يطعن فيه وروى أبو داود من حديث عمار أنه قال إلى المرفقين لكن في سنده قال قتادة حدثني محدث عن الشعبي وذلك المحدث مبهم الّا ان لفظ المحدث يدل على توثيقه فلا بأس به وقد مرّ حديث الأسلع في شأن نزول الآية قال فأراني

--> ( 1 ) في الأصل أبو نعيم ( 2 ) في الأصل قال قال